Brand New Day

س32: عندما تنظر إلى شيءٍ ما، ما الذي يشد انتباهك أولاً؟

كيف يرى من لديهم توحّد العالم؟ نحن، ونحن فقط، من يستطيع الإجابة على هذا السؤال. أحياناً، آسى عليكم لعدم قدرتكم على رؤية الجمال في العالم كما نراه. فعلاً، رؤيتنا للعالم مدهشة، هذا كل ما أستطيع قوله.

قد تجيبني بقولك أن العين التي ننظر بها كلنا تعمل بنفس الطريقة، أليس كذلك؟ لابأس، قد نرى كلنا الأشياء ذاتها، لكن كيفية استيعابنا لما نراه يبدو مختلف نوعاً ما. عندما ترون شيء فإنكم في البداية ترونه ككُلّ، وبعدها تتمعّنون في التفاصيل. لكن بالنسبة لمن لديهم توحّد، التفاصيل تقفز نحونا من أول نظرة، ثم تدريجياً بعد كل تفصيل تتّضح الصورة كاملة.

أيّ هذه التفاصيل يشد انتباهنا أولاً يعتمد على عدة أمور، عندما يكون اللون ناصعاً أو الشكل يجذب العين فإن هذا التفصيل يشد انتباهنا، بعدها ننغمس في هذه التفاصيل ولانستطيع التركيز على أي شيء آخر. كل شيء بذاته له جماله الفريد. يتمكّن من لديهم توحّد من تذوّق هذا الجمال، وكأنها كرامة أوتيناها. أينما ذهبنا ومهما عملنا فإننا لسنا وحيدين تماماً، قد نبدو لوحدنا لكننا نصطحب دوماً أصدقاء.


Comments

س31: لماذا أنت صعب الإرضاء في اختيار طعامك؟

بعض من لديهم توحّد يُبقون على نظام غذائي محدود، هذا صحيح. لا أواجه هذه المشكلة شخصياً لكني أتفهّم إلى حدّ ما وجهة نظرهم.

نقوم بهذا العمل المدعوّ “أكل” ثلاث مرات في اليوم، لكن البعض يجد أن أكل وجبة مختلفة كل مرة أمر مزعج. كل نوع من الطعام له لونه وطعمه وشكله الفريد. عادةَ هذه الفروقات هي ما تجعل الأكل ممتع. لكن لبعض من لديهم توحد، أنواع محدودة من هذه الفروقات هي ما يُعطي الطعام صفته، أما غير ذلك فهو مثل الأكل في ألعاب الأطفال التي يضعونها كوجبات للدّمى!

لماذا يرى هؤلاء الطعام الجديد عليهم بهذه الطريقة؟ قد تكتفي بقول أن السبب هو خلل حاسّة التذوق عندهم. لكن ألا نستطيع القول أيضاً أنهم يحتاجون وقت أطول من الشخص العادي لتذوّق أصناف الطعام الجديدة؟

أرى أن الوجبات ليست للتغذية فقط بل أيضاً متعة من متع الحياة. أن نأكل يعني أن نحيا، وعلينا دفع من يصعب إرضاءه تجاه وجبات جديدة تدريجياً لأن يجرّبها ويعتاد عليها، حتى عند رغبتهم بتناول طعامهم المعتاد فقط… هذا ما أنصح به على أية حال.


Comments

س30: لماذا أنت إمّا حساس جداً أو عديم الإحساس تجاه الألم؟

ضمن من لديهم توحّد، بعضهم يسبب جلبة عند قص شعره أو أظفاره مع أن المفترض أنها لاتؤلم أبداً، وفي نفس الوقت، بعضهم يظل هادئاً حتى عند حدوث جرح مؤلم حتماً. لا أظن أن هذا مرتبط بالأعصاب، بل الأحرى أنه الألم الداخلي يعبّر عن نفسه عبر الجسم.

عندما تحضركم ذكريات فجأة فإنها تكون على شكل خاطرة (flashback). لكن في حالة من لديهم توحّد، فإن الذكريات ليست مخزّنة بترتيب واضح. هؤلاء الذين يزعجهم قصّ شعرهم أو أظفارهم، قد تكون لديهم ذكريات سيئة مرتبطة بهذا العمل. قد يقول الشخص الطبيعي “لكنه لايحب أن يُقَصّ شعره أو أظفاره منذ صِغَره، ولاندري لماذا”.. لكن ذاكرة من لديه توحّد ليست مرتّبة رقمياً بحيث تختار ما تريد، بل هي مثل لغز تركيب الصورة (jigsaw)، بحيث أن عدم وجود قطعة واحدة يجعل من المستحيل إكمال اللغز. كما أن وجود قطعة لاتمت للبقية بصلة سيؤثر سلباً على كل ما حولها.

لذلك، ليس بالضرورة أن الألم الجسدي هو سبب بكاءنا على الإطلاق، بل قد يكون السبب هو الذكريات. بالنسبة لمن لايُظهرون أي ردة فعل تجاه الألم، أظن أنهم لايستطيعون إبداءها. أظن أنه يستعصي عليكم استيعاب مدى صعوبة تعبيرنا عمّا نشعر به. في الحقيقة، التعامل مع الألم على أنه غير موجود أسهل بالنسبة لنا من التعبير عنه. الناس الطبيعيون يظنّون أننا اتّكاليين جداً ولانستطيع الحياة دون دعم مستمر، لكن في الحقيقة يوجد أوقات نبدو فيها كأبطال رواقيّين*.

*  الرواقيّ (stoic) هو الشخص الذي يتحمّل الألم والمحنة دون أن يتشكّى منها أو تبدو عليه.


Comments

س29: لماذا تعمل أمور لايعملها غيرك؟ هل حواسّك تعمل بطريقة مختلفة؟

لماذا لا تبلس أحذية؟ لماذا تلبس أكمام قصيرة فقط؟ لماذا دوماً تحلق أو تنتف شعر جسمك؟ ألا يؤلمك هذا؟

دائماً نعمل نحن الذين لدينا توحّد أشياء لايريد عملها الآخرون، مما سيحيّركم حتماً. هل يمتلك من لديهم توحّد حواسّ مختلفة؟ أم أن هذه التصرّفات تعطينا تميّز ليس إلّا؟ بالنسبة لي، كلا الجوابين يحومان بعيداً عن الصواب. قد يكون السبب هو أننا وصلنا لحالة بحيث أن عدم عملنا لهذه التصرفات سيُفقدنا توازننا.

عندما تتحدث عن حواسّ شخص ما بأنها تعمل بشكل مختلف، فهذا يعني أن جهازه العصبي معطوب نوعاً ما. لكني أؤمن بأنه في حالتنا لايوجد لدينا مشكلة في المستوى العصبي، بل هي عواطفنا التي تسبب هذه التصرفات. 

من الطبيعي لشخص عالق في مكان سيء أن يحاول الخلاص منه؛ وإن يأسي هو ما يدفعني لسوء فهم المشاعر التي ترسلها لي حواسّي. إذا تركّز انتباهي نحو منطقة واحدة في جسمي، فكأن طاقة جسمي كلها متركّزة هناك أيضاً، وعندها ترسل لي كافة حواسّي بأن مشكلة عويصة ما حصلت ما في هذه المنطقة.

لو يمرّ شخص ليس لديه توحّد بوقت عصيب، فإنه يفضفض لغيره أو يسبب إزعاج نتيجة ذلك. بينما في حالتنا، هذا ليس ضمن الخيارات المتاحة. لانستطيع أبداً أن نتكلم عن مشاكلنا بوضوح. حتى عندما تنتابنا نوبة فزع، فإن من حولنا إما يحتارون من أمرنا أو يأمروننا بالتوقف عن البكاء ليس إلّا. أظن بأن اليأس الذي نشعر به عالق بداخلنا لا يجد بُدّاً من الخلاص فتتشبّع به جوارحنا مما يجعل حواسّنا في حالة ارتباك مستمر.


Comments

س28: لماذا تحرك ذراعيك وساقيك بطريقة غريبة؟

في حصة الرياضة، يقول لي المدرس أشياء مثل: مدّ ذراعيك! أو اثنِ ركبتيك! لكني لا أعرف ماذا ستفعل ذراعيّ أو ساقيّ حينها. بالنسبة لي، لاأملك إحساس واضح بمكان ذراعيّ أو ساقيّ أو كيف أطلب منهم عمل شيء، وكأن أطرافي عبارة عن ذيل حوريّة من مطاط.

أظن أن سبب استعارة بعض من لديهم توحد ليد شخص آخر من أجل الإمساك بشيء ما هو أنهم لايعرفون إلى أي مدى عليهم مدّ ذراعهم للوصول لهذا الشيء. وهم أيضاً ليسو متأكدين من كيفية الإمساك بهذا الشيء، لأن لدينا مشكلة في توقّع وقياس المسافة. لكن مع التمرين المستمر، فإن المفترض هو أننا سنحل هذه الصعوبة.

مع أخذ هذا بعين الإعتبار، فإني لا أدري إن كنت وطأت قدم شخص أو دافعت أحد في طريقي. لذلك، أظن أنه يوجد مشكلة في عمل حاسّة اللمس لديّ


Comments

س27: لماذا يعمد من لديه توحّد على تغطية أذنيه؟ هل هو بسبب الإزعاج؟

يوجد إزعاج لا تلاحظوه لكنه يزعجنا جداً. المشكلة هنا هي أنكم لاتفهمون كيف تؤثر علينا مثل هذه الإزعاجات. ليس السبب بالضرورة هو قوة الإزعاج، لكن غالباً بسبب الخوف من أننا إذا استمرينا في سماعه فإننا سنفقد إحساسنا بمحيطنا. في أوقات كهذه، يبدو وكأن الأرض ترتجّ وأننا سنفقد أنفسنا، وهو شعور مخيف تماماً. لذلك، تغطية أذنينا هي إجراء لحماية أنفسنا واستعادة إحساسنا بالمحيط من حولنا.

الإزعاجات التي تربك من لديهم توحّد تختلف من شخص لآخر. لا أدري كيف نستطيع التعامل معها دون تغطية أذنينا. أنا أيضاً أغطّي أذناي أحياناً، لكني بدأت أتعوّد على الإزعاجات بالضغط على أذناي بشكل أضعف تدريجياً. يبدو لي أن البعض يحل هذه المشكلة بالتعوّد التدريجي على الإزعاج. لكن مايهم بالدرجة الأولى هو أن نشعر بالسلامة والأمان عندما يصعقنا الإزعاج.


Comments

س26: لماذا تكتب رسائل في الهواء؟

يعمد من لديهم توحّد عادة على الكتابة في الهواء. قد تتساءلون:: “هل تحاول أن تخبرنا شيئاً ما؟” أو “هل تفكّر في شيءٍ ما؟”…. ربما! في حالتي، أنا أكتب لأؤكد ما أريد تذكّره.. فأثناء كتابتي أظل أسترجع ما رأيته ليس كمشهد لكن كحروف ورموز وعلامات. الحروف والرموز والعلامات هم أقرب حلفائي لأنهم لايتغيّرون أبداً، بل يظلّون كما هم ثابتين في بالي.

وعند الشعور بالوحدة أو بالسعادة، كما أنكم تهمهمون بأغنية ما لأنفسكم، فإننا نستدعي حروفنا.. عندما أكتبهم فإنّي أنسى كل شيء آخر. لست وحيداً عندما أكون مع الحروف. الحروف والرموز أسهل لنا في التعامل من الكلمات المنطوقة، ونستطيع أن نكون معهم متى ما نشاء.


Comments

س25: ماسبب قفزك؟

image

ماهو ظنّك بمشاعري وأنا أقفز باستمرار مصفّقاً بيديّ؟ أجزم أنك تظن أني لاأشعر بشيء، عدا تعابير المتعة الجنونية على وجهي. لكن عندما أقفز، كأن مشاعري تقفز عالياً للسماء.. رغبتي بأن تبتلعني السماء كافية لأن تجعل قلبي يفزّ!

أيضاً، عندما أقفز، أستطيع أن أشعر بأجزاء جسمي بوضوح. ساقيّ وهما مثنيّتان، يداي وهما تصفّقان، وهذا يغمرني بشعور جيد جداً جداً. لذلك، هذا أحد أسباب قفزي.

و مؤخراً لاحظت سبب آخر.. من لديهم توحّد يستجيبون فيزيائياً لمشاعر السعادة والحزن. لذلك عندما يحدث مايؤثّر عليّ عاطفياً فإن جسمي يتشنّج وكأن صاعقة صعقته. هذه التشنجات لاتعني أن عضلاتي تصلبت وأصبحت لاتتحرك، بل تعني أني لاأستطيع الحركة بحرّية كما أريد.

لذلك، بالقفز المتكرر كأنني أتحلل من الحبال التي تقيّد جسمي. عندما أقفز، أشعر بالخفة، وأفكر أن أتحوّل إلى طير لأحلّق بعيداً.. لكن القيود المفروضة من أجسامنا وممّن حولنا تجعلنا نرفرف داخل قفص صغير….. آهـ، يا ليتني أستطيع فرد جناحيّ والتحليق عالياً نحو تلك الزُّرقة فوق التلال وأبعد..

_____

<اضغط هنا للذهاب إلى أول موضوع>


Comments

س24: هل تودّ أن تكون… طبيعياً؟

ما الذي قد يحصل لو كان هناك طريقة لكي نكون طبيعيين؟

أراهن أن من حولنا من آباء ومعلمين سينتشون فرحين ويقولون “يا رب لك الحمد! فلنعيدهم الآن ليكونو طبيعيين!”، ولسنوات وسنوات كنت أريد وبشدة أن أكون طبيعي. أن تعيش باحتياجات خاصة محبط وقاسي جداً ، فكنت أفكر أنه لا أفضل من أن أعيش حياتي كشخص طبيعي.

لكن الآن، حتى لو طوّر أحدهم دواء لعلاج التوحّد، قد أختار أن أبقى كما أنا. ما الذي جعلني أفكر هكذا؟ تعلمّت أن كل إنسان، بتوحّد أو بدونه، بحاجة إلى أن يكافح ليعمل أفضل مالديه، وبالمكافحة لأجل السعادة ستصل إلى السعادة. بالنسبة لنا، كما ترى، التوحّد جزء من طبيعتنا. لذلك لانعرف ماهو الطبيعي بالنسبة لك!

لكن طالما تعلّمنا أن نحب أنفسنا، لا أدري مدى أهمية أن نكون طبيعيين أو توحّديين.

——-

(بعد هذا الجواب سرد ناوكي هذا الحديث):

~ “رجل الأرض ورجل التوحّد” ~

image

كنت مسافراً مع أهلي إلى “أوكايدو” بالطائرة، وكانت أول مرة أركب الطائرة منذ  سنوات. وكنت متفاجئ من أن الإحساس بجاذبية الأرض لجسمي كان لطيف جداً. لم ألاحظ هذا من قبل لأني كنت طفل حينها.

عموماً، أتيت بهذه القصة القصيرة..

في يوم من الأيام، على كوكب أخضر صغير، قال رجل التوحّد: مرحباً بك في عالمي!

رجل الأرض: ألا تشعر بهبوط شديد؟ أشعر وكأن أثقال مربوطة بذراعيّ و ساقيّ!

رجل التوحّد: آهـ، لكني في كوكبك أشعر دائماً بأني أطفو في الهواء بلاوزن.

رجل الأرض: اها.. لقد فهمتك الآن.. فهمت تماماً..

ليتني بكوكب في مكان ما له الجاذبية المناسبة لمن لديهم توحّد، عندها سنتستطيع الحركة بحرّية.


Comments

س23: ماهو اسوأ مايعاني منه من لديهم توحّد؟

لم تلاحظوها أبداً. جديّاً، لاتعرفون مدى البؤس الذي نعيشه. من يرعانا قد يقول “رعاية هؤلاء الأطفال عمل شاق بالفعل!”. لكن بالنسبة لنا، مسببي المشاكل وعديمي الفائدة في كل مانعمله تقريباً،  لاتستطيع تخيّل مدى البؤس والحزن الذي يعترينا أحياناً. كلما نعمل خطأ ما، نوَبّخ أو يُسخر منّا، دون أن نستطيع حتى الاعتذار. وينتهي بنا المطاف كارهين لأنفسنا يائسين من حياتنا مرة تلو الأخرى تلو الأخرى. من المستحيل ألّا يمرّ علينا ولو لمرة واحدة التساؤل حول سبب مجيئنا للحياة كبشر.

لكني اطلب منكم يا من ترعوننا، ألّا ترهقو نفسكم كثيراً من أجلنا. عندما تفعلون ذلك، فكأنكم تنكرون أي قيمة لحياتنا، وهذا يستنزف الروح التي تقوّينا. أصعب محنة نواجهها هي التسبب بمعاناة للآخرين. نستطيع التعامل مع الصعوبات التي نواجهها،  لكننا لم ولن نستطيع مواجهة الشعور بأن حياتنا هي مصدر لعدم سعادة غيرنا.


Comments
119
To Tumblr, Love Metalab