خطبة الجمعة: أيها المتقاعدون، حان وقت العمل!ا
الخطبة كانت عن أبي أيوب. أبو أيوب رجل طموح و ذو عزيمة، و بلغة الشركات العالمية، يجد أنه يستطيع تحقيق ما يريد، حتى لو كان شبه مستحيل! مثل أن يكون هو الشخص الذي يستضيف الرسول صلى الله عليه وسلم من بين جميع أعيان المدينة و قبائلها!ا
لما قدِم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كل ما مر على قبيلة قالو له “أنت ضيفنا”، وكان يقول “دعوها فإنها مأمورة”، يقصد بغلته. و مرت من عند حي بني النجار، فأنشد أطفالهم “نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار” (مالها دخل بالقصة، لكن عبارة جميلة). حتى بركت البغلة (أي جلست -_-) عند حي بني النجار. فأتى أبو أيوب لمتاع الرسول و أخذه لبيته. أخذ الناس يدعون الرسول إلى بيوتهم فقال لهم “المرء مع رحله”، و ذهب مع أبو أيوب.
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله. قال: والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، فقومو. فذهبو إلى بيت أبي أيوب، ورحبت بهما زوجته ثم أتاهم وقال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني! و اتى لهم بعذق فيه تمر و بسر (يعني مراحل نضج التمر فيه مختلفة). ثم سأل زوجته أن تخبز لهم وذهب هو ليذبح لهم فأمره الرسول بتجنب الشاة التي تدر الحليب. ثم قدم لهم اللحم والخبز فأكلو و شربو؛ ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة”………
في عام 52 هـ، وكان عمر أبي أيوب قد تجاوز الثمانين، تجهز المسلمون لغزو القسطنطينية، التي أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على الجيش الذي يفتحها وقائده. فقيل له أنك شيخ كبير قد عذرك الله. فقرأ قوله تعالى (انفرو خفافاً وثقالاً) وقال لأنفرن و أنا ثقيل. و أوصى بأن يُدفن في أقرب بقعة تجاه قسطنطينية. فقُتل و دُفن حيث أوصى، و قبره الان موجود في استانبول (هكذا نطقها الإمام، التي هي اسطنبول في تركيا).ا
الكثير من الأشياء نستفيدها من سيرة الصحابي أبي أيوب الأنصاري، من المبادرة و البشاشة و الترحيب بالضيف و المسئولية اتجاه البيت و التعامل و الإقدام… لكن أحببت أن أركز على أن أبا أيوب عاش كبير السن بنفسية المنتج الذي يستشعر قيمته و يبذلها. كم من النشاطات الاجتماعية التي لانجد من يتفرغ لها رغم كثرة من تركو وظائفهم وتجاراتهم، إما بتقاعد من الوظيفة، أو بتجارة أصبحت تعمل بنفسها و جلس صاحبها.
لا أقول أن عليهم العمل ليل نهار، لهم كما لغيرهم أن يستمتعو بالراحة والجلسات وغيرها. و أيضاً عليهم ما على غيرهم من مسئولية اتجاه المجتمع. قيمنا، المستمدة من ديننا، تقول لنا أن نطلب العلم من المهد إلى اللحد. رسولنا يحثنا على أنه إذا قامت الساعة، ورفعت الكُتُب فلا يُكتب لك حسنة واحدة، وفي يدك فسيلة فاغرسها! العمل ما دمت تستطيع! لا تعطّل نفسك بنفسك.
ومثلهم أيضاً أصحاب الإجازات الطويلة. 3 شهور وقت طويل، احرص على إضافة شيء لنفسك أو لغيرك.
