Brand New Day

على وين رايح؟

 بغض النظر عن وجهتك خلال السنة، دعني أشاركك اشياء أفكر فيها أثناء السفر، و أدعوك لتأملها متى ما سنحت لك الفرصة..
خبرة السفر من وجهة نظر تتركز في الانتقال بين مناطق ثقافية. دوماً اتأمل هذا الانتقال الذي لا نشعر به إلا في عيون الآخرين وفي سلوكهم، تجاهنا وتجاه الأمور الأخرى في الحياة اليومية.


فالمنطقة الأولى أنا المواطن الذي يراه الجميع ذو أولوية، وتصرفاتي هي الأكثر أريحية والأكثر جرأة لأني -في العادة- لن أكون واجهة شبهة أو شك، فأنا ابن البلد

المنطقة الثانية هي منطقة محايدة، مثل دبي و سنغافورة و هونج كونج، فعلاً مدن عالمية لايوجد فينا شخص يُرى أنه غريب أو مألوف، إلا مواطن تلك الدول لكن بشكل ضعيف بسبب نسبة التنوع العالية. هنا لايبرز أحد، لكن قد يكون الأكثر أريحية هو المواطن الأنجلوساكسوني)المسمى في الإعلام بـ”الأبيض”(، كون الإعلام العالمي يعطيه مظهر الإنسان “العادي” . وهذه ليست عنصرية أو ضعف ثقة بالنفس لكنه الواقع. يكفي أن ترى الاعلانات في بلدك وتجد الأنجلوساكسوني هو العنصر الأكثر شهرة لملصق اعلاني أو غيره. وكما قال “توني سوبرانو” لإبنه انتوني: “من حسن حظك أنك أبيض، هذه قيمة بحد ذاتها هذه الأيام”. و أعترف أني اغبط المواطن الأمريكي عندما يمشي في مطارات العالم ويجد ثقافة بلده في كل مكان. ففي دبي يوجد ملصق ضخم لمسلسل أمريكي، وفي سنغافورة متجر يبيع منتجات الثقافة الأمريكية، وفي الصين فندق فخم يلبس موظفي الاستقبال فيه ربطة بالعلم الأمريكي ويلبسون قبعة الكاوبوي الأمريكي. انها الحقيقة، النجاح ممتع

المنطقة الثالثة هي المحطة الأخيرة عادة، وهي كونك انت الغريب. الكل يعرف ذلك، مظهرك هو مظهر الغريب. وعندها تطبق “يا غريب خلك أديب” بحذافيرها، لأن أسهل شي هو تلبيسك تهمة كون “مظهرك” يساعد على أن يكون مظهر شبهة، يا صاحب السنحة العربية
يقول لي البعض أنني أبالغ، أو أنها مسألة نفسية. لكني أقول ما يعرفه الكثير ويودون أن يتجاهلوه أو
يكذبوه. العالم لم يصل لمرحلة الحياد في التعامل، والغريزة البشرية تلعب دور في ذلك.

مثال: في السعودية، قل أن شخص “شكله بنقالي” اختطف طفل. وانظر الى ردة الفعل العارمة التي تجتاح هذه الجنسية كلها. وقارنها مع مواطن يختطف طفل، ولاحظ أن السخط ينكب على الشخص ذاته ولايتعداه. هذه العنصرية موجودة في معظم الدول، و تستخدم ضدك في بعضها
—-

الخلاصة، ان الرحلة، بغض النظر عن المكان الجغرافي والمباني و المناخ، قيمتها في الانتقال الى المنطقة الثقافية المختلفة و رؤية الناس لك وتعاملهم معك، و رؤيتهم للأمور بشكل عام. وتتأمل كيف أن الجريمة في بلدك هي حق عند غيرك، و الحق عندك جريمة عندهم!ا

Shoot!


  1. techani posted this
Comments
blog comments powered by Disqus
To Tumblr, Love Metalab